نور الدين الطبوبي يقدم استقالته من الأمانة العامة للاتحاد العام التونسي للشغل
- Amira AZIZI

- 23 déc. 2025
- 2 min de lecture

في خطوة مفاجئة لكنها كانت متوقعة منذ أشهر، قدّم صباح الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، نورالدين الطبوبي استقالته رسميًا من منصبه كأمين عام للاتحاد العام التونسي للشغل، واضعًا بذلك حدًا لمسيرة امتدت لسنوات على رأس أكبر منظمة نقابية في البلاد.
خلفية الاستقالة: تصدّعات داخلية وضغوط متزايدة
جاءت استقالة الطبوبي في أعقاب توترات متصاعدة داخل هياكل الاتحاد، خاصة بعد انعقاد المجلس الوطني الأخير في مدينة المنستير، حيث برزت خلافات حادة حول موعد عقد المؤتمر الوطني المقبل. وقد سبق للطبوبي أن لوّح بالاستقالة في مناسبات سابقة، احتجاجًا على ما وصفه بـ"الضغوطات الداخلية ومحاولات التشكيك في شرعية القيادة".
مصادر من داخل الاتحاد أكدت أن الاستقالة كُتبت وأودعت رسميًا لدى مكتب الضبط المركزي، لكنها لن تصبح نافذة إلا بعد اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية ولجنة النظام الداخلي، ما يفتح الباب أمام مشاورات داخلية مكثفة لتحديد خليفة الطبوبي وضمان انتقال سلس للقيادة.
إرث الطبوبي: بين الاستمرارية والتجاذبات
تولّى نورالدين الطبوبي الأمانة العامة للاتحاد في يناير 2017، خلفًا للراحل حسين العباسي، في فترة دقيقة من تاريخ تونس السياسي والاجتماعي. وقد تميزت ولايته بمحطات مفصلية، أبرزها:
- دور الاتحاد في الحوار الوطني، ومساهمته في الحفاظ على السلم الاجتماعي خلال فترات الأزمات.
- مواقف حاسمة من السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية والتفاوض حول الأجور.
- تزايد الانتقادات الداخلية في السنوات الأخيرة، واتهامات بتغليب التوازنات السياسية على المطالب الاجتماعية.
ورغم الانتقادات، يُحسب للطبوبي حفاظه على وحدة المنظمة في وجه الضغوطات، وقدرته على المناورة بين مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية.
ماذا بعد الطبوبي؟
تفتح استقالة الطبوبي الباب أمام مرحلة جديدة في تاريخ الاتحاد، وسط تساؤلات حول مستقبل المنظمة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها تونس. من المنتظر أن تعقد الهيئة الإدارية اجتماعًا طارئًا لتدارس الاستقالة وتحديد الخطوات القادمة، بما في ذلك:
- تعيين أمين عام بالنيابة إلى حين عقد المؤتمر الانتخابي.
- إعادة ترتيب البيت الداخلي وتجاوز الانقسامات التي ظهرت مؤخرًا.
- تحديد ملامح المرحلة المقبلة، خاصة في علاقة الاتحاد بالسلطة التنفيذية وبقية مكونات المجتمع المدني.
قراءة أولية: لحظة انتقال أم بداية أزمة؟
استقالة الطبوبي قد تُقرأ على أنها لحظة انتقال ديمقراطي داخل المنظمة، تعكس حيوية الحياة النقابية في تونس. لكنها في المقابل قد تؤشر إلى أزمة أعمق، إذا لم تُدار المرحلة الانتقالية بحكمة وتوافق.
في كلتا الحالتين، تبقى الأنظار مشدودة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، باعتباره فاعلًا محوريًا في المشهد الوطني، وصوتًا لا يمكن تجاهله في معادلة الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
بقلم أميرة عزيزي _ Amira Azizi


